مواضيع الجنائى

صغر السن كمانع للمسؤولية الجنائية في التقنين الجنائي المصري

حدث في خلال الفترة الاخيرة في مصر الكثير من ارتكاب الاطفال للجرائم المعاقب عليها جنائيا ، وبسبب صغر السن يفلتون من العقاب مما ينبه الي قصور تشريعي ومطالبة البعض بتعديل القانون

اولا : المقصود بصغر السن كمانع للمسؤولية الجنائية :

لئن كان قوام المسؤولية الجنائية يتمثل في الوعي والارادة فان الوعي يعني قدرة الشخص على فهم حقيقة أفعاله وتمييز ما هو مباح مما هو محظور ، ولا شك في ارتباط الوعي ببلوغ الانسان سناً معينة ، فالانسان لا يولد متمتعاً دفعة واحدة بملكة الوعي أو التمييز بل تنمو هذه الملكة بقدر ما يشب وينمو ، وتنعدم هذه الملكة كليةً في السنوات الأولى للانسان وهي المسماة بمرحلة الطفولة ثم تنمو ملكة الوعي بتقدم السن وان ظلت منقوصة في مرحلتي الطفولة المتأخرة والمراهقة ، ولهذا فان الطفل الذي يرتكب فعلاً يعد جريمة يختلف حكم مسؤوليته عنها بحسب المرحلة العمرية التي يمر بها ، وقد أخضع المشرع الأطفال لقانون خاص هو قانون الطفل وهو القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 ويمكن القول أن الحدث أو الطفل يمر بأربع مراحل سنية تختلف مسؤوليته عما يقع منه من جرائم بحسب كل مرحلة .

ثانيا : مرحلة ما دون الثانية عشرة :

– وفي هذه المرحلة يكون الطفل عديم المسؤولية الجنائية عما قد وقع منه من جرائم أياً كانت طبيعة هذه الجرائم أو درجة خطورتها ، ويستخلص حكم هذه المرحلة مما تنص عليه المادة 94 من قانون الطفل المشار اليه من أنه ” تمتنع المسؤولية الجنائية على الطفل الذي لم يجاوز اثنتي عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة ” ، ومؤدى امتناع المسؤولية الجنائية للطفل في هذه المرحلة عدم امكان رفع دعوى جنائية ضده اذا كان لم يبلغ السابعة من عمره .

– فاذا كان الطفل قد جاوز سنة السابعة ولم يجاوز الثانية عشر وصدرت منه واقعة تشكل جناية أو جنحة تتولى محكمة الطفل دون غيرها الاختصاص بالنظر في أمره ويكون لها أن تحكم بأحد التدابير المنصوص عليها قانوناً مثل التوبيخ ، وتسليمه الى ذويه ، أو ايداعه في أحد المستشفيات المتخصصة ، أو ايداعه في احدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية ، وهذه هى التدابير المنصوص عليها في المادة 101 من قانون الطفل .

ورغم ذلك فان الطفل في هذه المرحلة يمكن أن يخضع لتدبير احترازي مناسب في حالة تعرضه للخطر بأن ينم سلوكه عن خطورة اجرامية .

ثالثا :  مرحلة ما بين الثانية عشرة و الخامسة عشرة :

لا توقع على الطفل في هذه المرحلة العقوبات الجنائية العادية ” مادة 101 من قانون الطفل المعدلة في عام 2008 ” ولكن يحكم على الطفل الذي لم يبلغ الخامسة عشر من عمره اذا ارتكب جريمة بأحد التدابير الآتية :

( 1- التوبيخ .  2- التسليم .  3- الالحاق بالتدريب المهني .  4- الالزام بواجبات معينة .                      5 – الاختبار القضائي .

6- العمل للمنفعة العامة بما لايضر بصحة الطفل أو نفسيته .

7- الايداع في احدى المستشفيات المتخصصة .

8- الايداع في احدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية . )

رابعا – مرحلة ما بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة :

يعتبر الطفل في هذه المرحلة مسؤولاً مسؤولية جنائية لكنها مسئولية مخففة تتناسب مع القدر الذي بلغه من الوعي والتمييز ، ومؤدى هذه المسؤولية امكان تطبيق العقوبات المقررة للجرائم على من ارتكبها في هذه السن ، ومؤدى تخفيفها أن القاضي ملتزم وجوباً بتطبيق عقوبات مخففة على الطفل مرتكب الجريمة ، وتبدو مظاهر التخفيف التي يتمتع بها الطفل مثلما يستخلص من نص المادة 111 وقانون الطفل المعدل سنة 2008 .

خامسا : مرحلة بلوغ الثامنة عشرة ” سن المسؤولية الجنائية الكاملة ” :

ببلوغ الشخص هذه السن يصبح مسؤولاً مسؤولية جنائية كاملة ” فيخضع للعقوبات المنصوص عليها في القانون ” ويخرج من نطاق تطبيق قانون الطفل لتسري عليه القواعد المنصوص عليها في قانوني العقوبات و الاجراءات الجنائية .

سادسا : تقدير سن الطفل :

ببلوغ الشخص الثامنة عشر من عمره يصبح مسؤولاً مسؤولية جنائية كاملة ،  وتوقع عليه كافة العقوبات المقررة للجرائم التي يرتكبها ، ومن الملاحظ أن تقدير سن الشخص يحتسب وفقاً للتقويم الميلادي ولا يعتد في تقدير سن الطفل بغير وثيقة رسمية الا اذا قدرت المحكمة سنه بواسطة خبير ( التسنين ) ، ويراعى أخيراً أن العبرة في تقدير سن الشخص انما تكون بلحظة وقوع الجريمة وليس بوقت القبض عليه أو بوقت رفع الدعوى الجنائية ضده .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
You cannot copy content of this page
إغلاق