مواضيع الجنائى

الاستيلاء على المال العام وارتباطه بجريمتي تزوير محررات واستعمالها

دعوي وحكم لمحكمة النقض

تلخيص لوقائع الدعوى في صورة بسيطة :-

تتلخص وقائع الدعوي في ان موظف عام يعمل مصرفي ببنك ( إحدى الشركات المساهمة التي تسهم الدولة في ماله بنصيب) ، استولي بغير حق، وبنية التملك علي مبلغ من جهة عمله، وكان ذلك حيلة بان استخدم الحاسب الالي في اجراء تحويلات مصرفية من حساب احتياطي الفوائد الخاص بجهة عمله الي حسابه عن طريق توسيط حسابات بعض العملاء بذات البنك دون علمهم وصرف قيمة التحويلات، واستولي عليها لنفسه،، , وقد ارتبطت هذه الجريمة بجريمتي تزوير في محررات واستعمالها ارتباط لا يقبل التجزئة ذلك انه بصفته اشترك مع اخر مجهول في ارتكاب تزوير محررات  لجهة عمله ( ايصالات سحب وشيك لحامله منسوبة لأحد العملاء)، وذلك بوضع امضاءات مزورة ، بأن اتفق مع المجهول على ذلك وساعده بأن قدم اليه ايصالات السحب والشيك لحامله وامده بأسم العميل فدونه المجهول ووقع عليها بتوقيع نسبه زورا للعميل و استعمل المحررات المزورة فيما زورت من اجله مع علمه بتزويرها، بأن قدمها لجهة عمله محتج بصحة ما ورد بها و لاعمال اثرها،احالته النيابة الي المحكمة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الاتي ذكرتهما،فحكمت المحكمة بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات، وبعزله من وظيفته الاميرية والزامه برد المبلغ الي خزينة البنك، وتغريمه مبلغا مساويا لهذا المبلغ ومصادرة المحررات المضبوطة.

طعن المحكوم عليه بالنقض وحكمت بنقض الحكم.

الطعن رقم ٤٨٨٩ لسنة ٨٠ قضائية

الدوائر الجنائية – جلسة ٢٠١٢/٠١/١٥

الموجز : وجوب اشتمال حكم الإدانة على الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلا . المادة ٣١٠ إجراءات . المراد بالتسبيب المعتبر ؟ إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة . لا يحقق غرض الشارع من إيجاب تسبيبه .

القاعدة : من المقرر أن الشارع يوجب في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم بالإدانة على الأسباب التي بني عليها ، وإلا كان باطلاً ، والمراد بالتسبيب الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي انبنى عليها الحكم والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو القانون ، ولكي يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضي به أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة ، أو وضعة في صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام ، ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المداولة قانوناً.

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء بغير حق على مال مملوك للبنك الوطني للتنمية إحدى شركات المساهمة التي تسهم الدولة فى ماله والاشتراك فى تزوير محرراته واستعمالها مع العلم بتزويرها قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ، ذلك بأن الحكم خلا من بيان أركان الجرائم المسندة إليه ، وجاءت عباراته عامة مجملة ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن الشارع يوجب فى المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم بالإدانة على الأسباب التي بني عليها ، وإلا كان باطلاً ، والمراد بالتسبيب الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي انبنى عليها الحكم والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو القانون ، ولكي يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون فى بيان جلي مفصل بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضي به أما إفراغ الحكم فى عبارات عامة معماة ، أو وضعة فى صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع

من إيجاب تسبيب الأحكام ، ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم ، وكانت جناية الاستيلاء على مال الدولة أو ما فى حكمها أو تسهيل ذلك للغير المنصوص عليها فى المادة ١١٣ من قانون العقوبات قد دلت فى صريح عباراتها وواضح دلالتها ، على أن جناية الاستيلاء على مال الدولة بغير حق تقتضي وجود المال فى ملك الدولة عنصراً من عناصر ذمتها المالية ثم قيام موظف عام أو من فى حكمه أياً كان بانتزاعه منها خلسة أو حيلة أو عنوة ، ولا يعتبر المال قد دخل فى ملك الدولة إلا إذا كان قد آل إليها بسبب صحيح ناقل للملك ، وتسلمه من الغير موظف مختص بتسلمه على مقتضى وظيفته أو أن يكون الموظف المختص قد سهل لغيره ذلك ويشترط انصراف نية الجاني وقت الاستيلاء إلى تملكه أو تضييعه على ربه فى تسهيل الاستيلاء وعليه يكون وجوباً على الحكم أن يبين صفة الطاعن ، وكونه موظفاً وكون وظيفته قد طوعت له الاستيلاء وتسهيل استيلاء الغير على المال ، وكيفية الإجراءات التي اتخذت بما تتوافر به أركان تلك الجريمتين وأنه ولئن كان لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي فى هاتين الجريمتين إلا أن شرط ذلك أن يكون فيما أورده الحكم من وقائع وظروف ما يدل على قيامه .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه وإن كان الاشتراك فى جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه إلا أنه يجب على المحكمة وهى تقرر حصوله أن تستخلص من ظروف الدعوى وملابساتها ما يوفر اعتقاداً سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم ، ومن المقرر أيضاً أن جريمة استعمال الورقة المزورة لا تقوم إلا بثبوت علم من استعملها بأنها مزورة ولا يكفي مجرد تمسكه بها أمام الجهة التي قدمت لها ما دام أنه لم يثبت أنه هو الذي قام بتزويرها أو شارك فى هذا الفعل .

لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يبين كيف أن وظيفة الطاعن قد طوعت له الاستيلاء وتسهيل استيلاء الغير على مال الدولة ، ولم يستظهر نية الطاعن أنها انصرفت إلى الاستيلاء على المال وتضييعه على البنك المجني عليه لمصلحة الغير وقت حصول تلك الجريمتين فيكون الحكم قاصراً فى التدليل على توافر ركني جريمتي الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء المادي والمعنوي .

لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم قد خلت من تفاصيل كافة المستندات موضوع الجريمة وموطن التزوير فيها وقوفاً على دور الطاعن ، والأفعال التي أتاها كل من زور ورقة بعينها أو بيان أو توقيع ، وإيراد الدليل على أنه قام بشخصه بتزوير البيان المطعون فيه أو شارك فيه وكيفية هذه المشاركة ، ولم يدلل على ثبوت العلم بالتزوير فى حق الطاعن ، إذ اكتفى فى ذلك كله بعبارات عامة مجملة ومجهلة لا يبين منها حقيقة مقصود الحكم فى شأن الواقع المعروض الذي هو مدار الأحكام ، ولا يحقق بها الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيبها من الوضوح والبيان ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً بما يوجب نقضه .

لما كان ذلك ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى إدانة الطاعن بجريمة الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء بغير حق على مال مملوك لإحدى الشركات التي تساهم فيها الدولة بنصيب

والمرتبطة بجريمة تزوير واستعمال محرر مزور – موضوع التهمة الأولى والثانية – طبقاً لنص الفقرة الأولى والثانية من المادة ١١٣ من قانون العقوبات ، وأعمل فى حقه المادة ١٧ من القانون ذاته ، ثم قضى بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات ، وكانت العقوبة المقررة لتلك الجريمتين – سالفتي الذكر – هي السجن المؤبد أو المشدد ، وكانت المادة ١٧ من قانون العقوبات التي أعملها الحكم فى حق الطاعن تبيح النزول بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس الذي لا يجوز أن ينقص عن ستة شهور ، وأنه وإن كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أباح النزول إليها جوازياً إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم ومعاملته طبقاً لنص المادة ١٧ المشار إليها ، ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد فى هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة محل الاتهام.

لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد دانت الطاعن بجريمة الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء بغير حق على مال عام المرتبطة بجريمة التزوير واستعمال محرر مزور وذكرت فى حكمها أنها رأت معاملته طبقاً لنص المادة ١٧ من قانون العقوبات ، ومع ذلك أوقعت عليه عقوبة السجن المشدد وهي إحدى العقوبتين التخييريتين لتلك الجريمة طبقاً لنص المادة ١١٣ / ٢،١ من قانون العقوبات ، فإن حكمها يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون ، إذ كان عليها أن تنزل بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر .

لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ تخول محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت به أنه مبني على خطأ فى تطبيق القانون ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه .

لما كان ذلك ، وكان تطبيق العقوبة فى حدود النص المنطبق من اختصاص محكمة الموضوع فإنه يتعين أن يكون مع النقض والإعادة ، وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن التي يثيرها الطاعن فى أسباب طعنه .

فلهذه الأســباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه ، وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى .

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
You cannot copy content of this page
إغلاق