مواضيع المدنى

رد القضاة وعدم الصلاحية

من أهم الموضوعات التي تناولتها الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية، وذلك لأنه يمثل إعمالا لمبدأ حياد القاضي ونزاهته، وفي ذات الوقت، يحمي القضاة من لرد الخصوم والكيد بهم، كما أنه يؤدي إلى حماية المصلحة العامة في المجتمع، وذلك من خلال الفصل في المنازعات في أسرع وقت ممكن، إذ بلا شك، تعد العدالة البطيئة أشد أنواع الظلم، لأنها تؤدي إلى إشاعة الفوضى، والإخلال بالأمن والسلام في المجتمع.

لذا كان الأهمية بمكان، أن يتناول فقهاء الشريعة الإسلامية هذا الموضوع بالبحث والدراسة، وأن تلجأ القوانين الوضعية إلى معالجة هذا النظام، ووضع هيكل متوازن، يحافظ على حقوق جميع الأطراف بلا إفراط أو تفريط.

ولما كان هذا الموضوع على هذا القدر من الأهمية، فقد اخترته للبحث والدراسة، بالإضافة إلى أنه لم يخطى بالدراسة التأصيلية، والتحليلية فيما يتعلق بقانون علم القضاء “قانون المرافعات” التي تتواءم مع أهمية العملية والنظرية. نظم قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 حالات وإجراءات رد القضاة فى المواد ( 148 حتى 165 ) فيما عدا المادتين 149 ، 150 المتعلقتين بالتنحي الاختياري للقاضي واستشعار الحرج. والمادتين 160 ، 161 المتعلقتين باستئناف أحكام الرد والطعن فيها على حدة وهما المادتين اللتين ألغيتا بالقانون رقم 23 لسنة 1992 الصادر بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات.

بينما ينظم قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم27 لسنة 1994 حالات وإجراءات رد المحكمين فى المواد ( 18 ، 19 ، 21 ).

وباستقراء نصوص المواد المتعلقة بالرد فى القانونين يتضح بجلاء اختلاف فلسفة المشرع فى القانونين وهو أمر بديهي بالنظر إلى طبيعة كل قانون والحكمة التى ابتغاها المشرع من وراءه.

فالمشرع قد توسع فى النص على حالات وإجراءات وضمانات رد القضاة فى قانون المرافعات المدنية والتجارية وأورد على سبيل الحصر تلك الحالات بحسبان أنها تتعلق بجهة القضاء العام الملزم فى المجتمع ، والذي لا يشارك أفراد المتقاضين فى اختياره ، بينما ضيق المشرع من تلك الحالات والإجراءات في قانون التحكيم بحسبان أنه يتعلق بقضاء خاص يختار أفراد المتقاضين قانونه وقضاته.

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن أفراد الخصوم أمام القضاء العام قد يتخذون من رد القضاة وسيلة للكيد أو اللدد في الخصومة أو تعطيل الفصل فى الدعوى إذا ما استشعروا أن الحكم لن يصدر لصالحهم ، بينما يتميز قضاء التحكيم أو ما يطلق عليه “عرض النزاع على هيئات المحكمين” بخصوم من نوع خاص جلهم من الأشخاص الاعتبارية ويهمهم في المقام الأول حل النزاع المعروض على التحكيم ، كما أن الدفاع أمام تلك الهيئات عادة ما يكون من كبار المحامين ، مما يجعل مسألة رد المحكمين غير واردة سوى فى أضيق الحدود.

يبقى شئ آخر هو أن فلسفة وصياغة قانون المرافعات تعود إلى أصولها اللاتينية التى تعلى من شأن ضمانات التقاضى بينما تتجه تشريعات التحكيم فى العالم كله نحو المنحى الأنجلوساكونى الذى يتوخى النتائج دون التوقف كثيراً عند الإجراءات والضمانات.

ونخلص من هذه المقدمة أن حالات وإجراءات الرد الواردة فى قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 قد وردت على سبيل الاستثناء ويتجلى ذلك فى نص المادة المتعلقة بأسباب الرد حيث استفتحها الشارع بلفظ ” لا يجوز رد المحكم إلا إذا قامت ظروف تثير شكوكاً حول ……. ” ( م 18 من قانون التحكيم ) بينما جرى نص المادة ( 148 ) مرافعات على ” يجوز رد القاضى لأحد الأسباب الآتية : 1- ………….. “ويجرى نسق القانونين فى هذه المسألة على هذا المنوال ما بين قانون يفصل ويعدد ويتوسع فى أسباب الرد هو قانون المرافعات – وإن كان قد تم العدول قليلاً عن هذا الاتجاه بصدور القانون رقم 23 لسنة 1992 بتعديل قانون المرافعات المدنية والتجارية – ، وقانون يجعل من مكنة الخصوم فى رد قضاتهم على سبيل الاستثناء ( قانون التحكيم ).

وحتى لا نستطرد فى هذه المقدمة النظرية فإننا سوف نعدد فى الجدول التالى أهم الفروق الجوهرية بين حالات وإجراءات الرد فى قانون المرافعات المدنية والتجارية ونظيرتها فى قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية محاولين قدر الإمكان توخى الدقة فى حصر وتعداد تلك الفروق والاختلافات.

وكذلك القانون رقم 150 لسنة 1950 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية الفصل الرابع: في تنحي القضاة وردهم عن الحكم

مادة (247)

يمتنع على القاضي أن يشترك في نظر الدعوى إذا كانت الجريمة قد وقعت عليه شخصيًا، أو إذا كان قد قام في الدعوى بعمل مأمور الضبط القضائي، أو بوظيفة النيابة العامة، أو المدافع عن أحد الخصوم، أو أدى فيها شهادة، أو باشر عملاً من أعمال أهل الخبرة. ويمتنع عيه كذلك أن يشترك في الحكم إذا كان قد قام في الدعوى بعمل من أعمال التحقيق أو الإحالة، أو أن يشترك في الحكم في الطعن إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً منه.(أحكام محكمة النقض) رد القضاة وتنحيهم

مادة (248)

للخصوم رد القضاة عن الحكم في الحالات الواردة في المادة السابقة، وفي سائر حالات الرد المبينة في قانون المرافعات المواد المدنية والتجارية. ولا يجوز رد أعضاء النيابة العامة ولا مأموري الضبط القضائي. ويعتبر المجني عليه فيما يتعلق بطلب الرد بمثابة خصم في الدعوى. (أحكام محكمة النقض) طلبات رد القضاة

مادة (249)

يتعين على القاضي إذا قام به سبب من أسباب الرد أن يصرح به للمحكمة لتفصل في أمر تنحيه في غرفة المشورة. وعلى القاضي الجزئي أن يطرح الأمر على رئيس المحكمة.

وفيما عدا أحوال الرد المقررة بالقانون يجوز للقاضي إذا قامت لديه أسباب يستشعر منه الحرج من نظر الدعوى أن يعرض أمر تنحيه على المحكمة، أو على رئيس المحكمة حسب الأحوال للفصل فيه.

مادة (250)

يتبع في نظر طلب الرد والحكم فيه القواعد المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية. (أحكام محكمة النقض) الاختصاص بالحكم في طلب الرد

نص قانون الاجراءات الجنائية وقانون المرافعات المدنية والتجارية علي عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوي اذا توافرت شروط معينة أو مانع لديه لوجود صلة مودة أو كراهية أو مصاهرة أو نسب أو أي علاقة تؤثر في تكوين عقيدته عند نظر القضية وتؤدي الي عدم الحيدة.. وهذا ما فعله المستشار عادل عبدالسلام جمعة رئيس محكمة جنايات جنوب القاهرة بالتنحي عن نظر القضية المتهم فيها رشيد وعز واخرون لوجود صلة مصاهرة.

كما رسم قانون الاجراءات الجنائية طريقا اخر لتنحي النائب العام عن التحقيق في إحدي القضايا للاستشعار بالحرج.. حيث نص القانون علي ان يطلب النائب العام من رئيس المحكمة الابتدائية أو المستشار وزير العدل ندب قاض للتحقيق في قضية بعينها لاستشعاره بالحرج.

هذا ما حدث بالنسبة لقضية ابراهيم نافع رئيس مجلس ادارة جريدة الاهرام الاسبق وحسن حمدي رئيس مجلس ادارة النادي الاهلي.. فعندما تولي المستشار الدكتور عبدالمجيد محمود منصبه كنائب عام عام 6002 كانت القضية في حوزة النائب العام الاسبق. وحرصا علي منطق الشفافية طلب المستشار عبدالمجيد محمود النائب العام من وزير العدل ندب مستشار تحقيق في القضية وتولي المستشار احمد ادريس قاضي التحقيق وقرر حفظها في نهاية التحقيق وليس للنائب العام أو النيابة العامة صلة بالتحقيقات في هذه القضية وذلك للاستشعار بالحرج لصلة المودة التي تجمع بين النائب العام وحسن حمدي.

وقد ذهب محكمة النقض إلي ان دعوي المخاصمة

دعوى المخاصمة هي دعوى من نوع خاص أفرد لها المشرع أحكاما خاصة وإجراءات معينة تسري جميعها علي أعضاء ومستشاري محاكم مجلس الدولة نظرا لعدم تضمين قانون مجلس الدولة أحكاما تنظم دعوى مخاصمة أعضاء مجلس الدولة- أساس ذلك : المادة الثالثة من مواد إصدار القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة والتي تقتضي بتطبيق قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص إلي أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي- ولم يصدر هذا القانون بعد- حدد المشرع حالات مخاصمة القاضي- من هذه الحالات : إذا وقع منه في عمله خطأ مهني جسيم- يقصد بالخطأ المهني الجسيم الذي ينطوي علي أقصى ما يمكن تصوره من الإهمال في أداء الواجب- فهو في سلم الخطأ أعلى درجاته- يكون ارتكابه نتيجة غلط فادح ما كان ليساق إليه لو اهتم بواجباته الاهتمام العادي- أو بسبب الإهمال المفرط الذي يعبر عن خطأ فاحش مثل الجهل الفاضح بالمبادئ الأساسية للقانون- يخرج عن نطاق الخطأ المهني الجسيم فهم رجل القضاء للقانون علي نحو معين ولو خالف فيه إجماع الشراح- كما يخرج من نطاقه تقدير القاضي لواقعة معينة أو إساءة الاستنتاج والخطأ في استخلاص الوقائع أو تفسير القانون أو قصور الأسباب وكل رأي أو تطبيق قانوني يخلص إليه القاضي بعد إمعان النظر والاجتهاد في استنباط الحلول للمسألة القانونية المطروحة ولو خالف في ذلك أحكام القضاء أو أراء الفقهاء ، لا يسوغ نسبة الخطأ المهني الجسيم إلي المحاكم العليا كل في دائرة اختصاصها إلا أن يكون هذا الخطأ بينا غير مستور ينبئ في وضوح ذاته- أساس ذلك : أن هذه المحاكم هي القوامة علي إنزال صحيح حكم القانون وإرساء المبادئ والقواعد بغير معقب عليها بحسبانها تستوي علي القمة في مدارج التنظيم القضائي- تطبيق

سنة المكتب الفنى ” 39 ” ص – 913 – القاعدة رقم – ( 89 ) –

1- اهتم الفقه الإسلامي والقانون الوضعي بصلاحية ونزاهة القضاة، وذلك بإبعادهم عن كل ما يؤدي إلى شبهة الاتهام أو التحيز، ولذا يعتبر نظام عدم الصلاحية والرد والتنحي من أهم الضمانات التي تكفل نزاهة القضاء وتبعده عن مجال التأثير بالاعتبارات الخاصة. وبالتالي حسن قيام القضاة بوظيفتهم.

2- لم يعرف فقهاء الشريعة الإسلامية الرد، وذلك بالرغم من ذكرهم لحالاته، ومعرفتهم لنظامه، وبالتالي يمكن تعريفه بأن تنحي القاضي عن نظر الدعوى كلما قام سبب من الأسباب التي ذكرها الفقهاء في هذا الصدد، بحيث إذا أصدر القاضي حكما في الدعوى، بالرغم من ذلك، كان حكمه باطلا، مستحقا للفسخ.

أما فقهاء القانون الوضعي، فقد عرفوه، بأنه منع القاضي من نظر الدعوى كلما قام سبب يدعو إلى الشك في قضائه فيها بغير ميل أو تحيز إذا لم يمتنع من تلقاء نفسه.

3- لم يميز الفقه الإسلامي بين عدم الصلاحية والرد وقد أخذ بذلك القانون الليبي والسوري واللبناني والفرنسي، وذلك بعكس القانون المصري والأردني والكويتي واليمني والمغربي، حيث فرق كلا منهما بين أسباب عدم الصلاحية وحالات الرد.

4- يختلف نظام الرد وعدم الصلاحية عن نظام فقد الصلاحية، وذلك لأن هذا الأخير، ينصرف إلى عدم صلاحية القاضي مطلقا لنظر أي دعوى من الدعاوي، بينما حالات الرد وعدم الصلاحية، تجعل القاضي غير صالح لنظر دعوى بعينها معروضة عليه، أو رده عن نظرها، لطروء أحد الأسباب الواردة على سبيل الحصر. ويتفق هذا مع اتجاه الفقه الإسلامي، حيث يكون للإمام أو نائبه، أن يعزل القاضي إذا وجد أفضل منه، أو إذا تغيرت حاله بفسق أو زوال عقل، أو مرض، أو اختل فيه بعض الشروط، أو ظهر عدم كفائتة العلمية.

5- لقد كفلت الشريعة الإسلامية حق التقاضي للناس كافة بدون توقف ذلك على دفع كفالة مالية، أو رسوم قضائية، بعكس قانون المرافعات المصري، الذي نص على عدم قبول دعوى رد القضاء إلا بعد دفع كفالة مالية، مخالفا بذلك القانون الفرنسي، الذي لم يأخذ بفكرة الكفالة في حالة رد القضاة.

6- يسري نظام الرد على جميع القضاة، سواء في ذلك قضاة المحاكم العادية أو الإدارية، وأعضاء النيابة العامة، والمحكمون.

7- يعد القاضي غير صالح لنظر الدعوى، إذا كان هناك ما يؤدي إلى عدم نزاهة القاضي وحيدته، وقد ذكر فقهاء الشريعة الإسلامية في الصدد، مجموعة من الحالات التي تؤدي للرد، أكثر مما ذكره القانون الوضعي في هذا الخصوص والذي حددها على سبيل الحصر. والتي ترجع إلى وجود صلة مودة أو كراهية بين القاضي وأحد الخصوم، أو وجود صلة للقاضي أو زوجته بموضوع النزاع، كما تعتبر حالات عدم صلاحية القضاة من حالات الرد، سواء تلك التي نص عليها قانون المرافعات أو قانون السلطة القضائية.

8- يترتب على توافر إحدى الحالات التي تطعن في نزاهة القاضي وحيدته في الفقه الإسلامي، بطلان الحكم، وبالتالي عدم نفاذه، ولذا يجوز للمحكوم عليه أن يطعن في الحكم إذا ما توافرت إحدى هذه الحالات، بحيث إذا ثبت ذلك وجب نقض الحكم.

أما القانون المصري فقد فرق بين أسباب عدم الصلاحية وأسباب الرد في الأثر، حيث رتب على توافر إحدى حالات عدم الصلاحية، عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى، أما حالات الرد، فإن القانون يرتب على توافر إحداها واجب القاضي في التنحي عن نظر الدعوى، وحق الخصوم في طلب رده، غير أنه إذا لم يطلب أحد الخصوم رد القاضي أو تنحيته، أو لم يتنح هو من تلقاء نفسه فإن ذلك لا يؤثر في الحكم ويعد صحيحا، ولا يستطيع الخصم الطعن في الحكم في هذه الحالة.

وعلى ذلك فالأثر في الأمرين (عدم الصلاحية والرد) طبقا لما ذهب إليه فقهاء الشريعة الإسلامية واحدة وهو بطلان الحكم، إذا ما شابته شبهة من شأنها أن تطعن في نزاهة القاضي وحيدته، وأن حكمه في هذه الحالة لا يتمتع بالحماية التي تكون للأحكام القضائية، وبالتالي يختلف القانون المصري والفرنسي، مع الفقه الإسلامي فيما يتعلق بحالات الرد، ويتفق معه القانون المصري، فيما يتعلق بأسباب عدم الصلاحية المطلقة للقضاة.

9- يجب على القاضي في الفقه الإسلامي، الامتناع عن نظر الدعوى من تلقاء نفسه، إذا ما توافرت إحدى حالات عدم الصلاحية أو الرد، وفي القانون إذا توافرت إحدى حالات الرد يجب على القاضي أن يخبر المحكمة في غرفة المشورة، أو رئيس المحكمة –على حسب الأحوال- بسبب الرد القائم به، وذلك للإذن له بالتنحي، ويعد واجب التنحي –طبقا لرأي بعض الفقه- واجب قانوني جزاؤه، هو سلطة الخصم في طلب رد القاضي، بينما يرى البعض أن هذا واجب أخلاقي يرجع إلى تقدير القاضي، وسلطة رئيس المحكمة أو غرفة المشورة، يقتصر على مجرد الإذن بالتنحي، كعمل إداري بحت، دون أن يكون لأيهما إشراف عليه، بينما يرى البعض، أنه يجب موافقة رئيس المحكمة أو غرفة المشورة على الإذن للقاضي بالتنحي.

والقرار الصادر في هذا الصدد، هو قرار إداري، وليس حكما بخبر به الخصوم، وبالتالي لا يجوز الطعن عليه.

10- إذا توافر سبب من أسباب الرد ولم يقم القاضي بالتنحي بالرغم من ذلك، كان للخصوم الحق في طلب رده، والتمسك بتنحيته عن نظرها.

ويعد التمسك بهذه الأسباب في كل من القانون المصري والعراقي والفرنسي حق جوازي للخصم، إن شاء تمسك بها، وإن شاء سكت عنها، في حين أنها في القانون الأردني والليبي من النظام العام، فالقاضي ممنوع من سماع الدعوى، إذا ما توافر أحد الأسباب السابقة ولو لم يرده أحد من الخصوم. وهذا ما يتفق مع الفقه الإسلامي، إذ يجب على القاضي الامتناع عن نظر الدعوى من تلقاء نفسه إذا ما توافر أحدى حالات عدم الصلاحية وإن رضي الخصم بحكمه، وإن كان ذلك لا يمنع الخصم المتضرر من رد القاضي، إذا علم أنه ممنوع من سماعها، بحيث إذا حكم كان حكمه باطلا، مستحقا للفسخ.

11- تطلب القانون، ضمانا لجدية طلب الرد، أن يحصل الرد بتقرير مكتوب إلى قلم الكتاب، وأن يقدم من الطالب شخصيا، أو من وكيله المفوض بذلك، بمقتضى توكيل خاص، وأن يودع في خزانة المحكمة كفالة مقدرها ثلاثمائة جنيه، وأن يؤدي رسما قدره مائه جنيه.

أما إذا كان الرد واقعا في حق قاض جلس أول مرة لسماع الدعوى. بحضور الخصوم، جاز الرد بمذكرة تسلم لكاتب الجلسة، وعلى طالب الرد تأييد طلبه بقلم الكتاب في اليوم نفسه، أو في اليوم التالي، وإلا سقط الحق فيه.

12- يجب أن يقدم طلب الرد كتابة، وأن تذكر فيه أسباب الرد، فلا يجوز إبداؤه شفاهة، ويجوز أن يتم تقديمه في الجلسة أو إرساله إلى هيئة التحكيم بطريق آخر يتفق عليه الطرفان.

13- يجب تقديم طلب الرد طبقا للقانون المصري، قبل أي دفع شكلي أو موضوعين أو أي دفاع آخر في الدعوى، وإلا سقط الحق فيه، أما إذا كان طلب الرد، موجها إلى قاضي منتدب بالمحكمة، لإجراء من إجراءات الإثبات، فإنه يجب تقديم طلب الرد، خلال ثلاثة أيام من ندبه، إذا كان الندب صادرا في حضور طالب الرد، أو في خلال ثلاثة أيام من تاريخ إعلان الندب إليه، إذا كان صادرا في غيبته.

غير أنه يجوز تقديم طلب الرد بعد هذه المواعيد إذا كان حدوث سبب الرد في تاريخ لاحق على انتهاء الميعاد، أو إذا أثبت طالب الرد، أنه لم يعلم بسبب الرد، إلا بعد انتهاء الميعاد.

هذا ولم يحدد القانون الفرنسي، مدة معينة يجب تقديم طلب الرد خلالها، وبالتالي يجوز تقديمه حتى قفل باب المرافعة.

14- يحظر على الخصم تكرار رد نفس القاضي في ذات الوقت، وبالتالي إذا تقدم خصم بطلب، فإنه لا يجوز له في ذات الدعوى أن يقدم أية طلبات رد تاليه تتعلق بنفس القاضي، ولكن يجوز له أن يقدم طلبات رد تتعلق بقضاة آخرين.

15- يسقط حق الخصم في طلب الرد، إذا لم يحصل التقرير به قبل قفل باب المرافعة في طلب رد سابق مقدم في الدعوى، أخطر بالجلسة المحددة لنظره، متى كانت أسباب الرد قائمة حتى قفل باب المرافعة.

وعلى ذلك يترتب على إبداء طلبات الرد التالية بعد قفل باب المرافعة في خصومة طلب الرد الأول، سقوط الحق في الرد، إذا كان هناك طلب رد أول محل خصومة منظورة بالفعل، وكان طلب الرد الثاني، قد أخطر بالجلسة المحددة لنظر طلب الرد الأول، وكانت أسباب الرد قائمة، حتى قفل باب المرافعة.

16- من حق طالب الرد أن يتقدم بطلب رد القاضي الذي كان قد حجز الدعوى للحكم، إذا صدر قرار بفتح باب المرافعة بعد ذلك، كما تستطيع المحكمة أن تقرر ما إذا كان طلب الرد منطويا على صفة جدية، وبالتالي تقرر فتح باب المرافعة إذا ما طلب الخصم ذلك.

17- لا تمر طلبات الرد التالية التي تقدم قبل قفل باب المرافعة في الطلب الأول، بمرحلة التحضير التي نص عليها القانون، وإنما تتم إحالة هذه الطلبات مباشرة، بواسطة رئيس المحكمة إلى الدائرة التي تنظر الطلب الأول، لتقضي فيها جميعا بحكم واحد.

18- يختص بنظر دعوى الرد في الفقه الإسلامي الإمام، أو أي قاض آخر تكون مهمته الفصل في مثل تلك الدعاوي.

وفيما يتعلق بالقانون المصري، يختص بنظر طلب رد القضاة بالمحاكم الجزئية والابتدائية، إحدى دوائر محكمة الاستئناف التي تقع دائرة اختصاصها المحكمة الابتدائية، التي يتبعها القاضي المطلوب رده.

أما المستشارين بمحاكم الاستئناف ومحكمة النقض، فيكون الاختصاص لكل محكمة يرد قضاتها، وينعقد في هذه الحالة، لدائرة أخرى غير الدائرة التي يكون القاضي المطلوب رده عضوا فيها.

وفي القانون الفرنسي، ينعقد الاختصاص لمحكمة الاستئناف بالفصل في طلب الرد، أما إذا كان طلب الرد موجها ضد أحد قضاة البلدية، فالقاضي المختص ينظره هو رئيس هذه الهيئة القضائية، وفيما يتعلق برد أحد مستشاري محكمة النقض، فيتم النظر فيه عن طريق التشكيل الذي وزعت عليه الدعوى.

19- الجهة المختصة برد أعضاء هيئة التحكيم، فهي طبقا للقانون المصري، هيئة التحكيم، وفي القانون الفرنسي، رئيس المحكمة بصفته قاضيا للأمور المستعجلة. وذلك بناء على طلب أحد الخصوم أو محكمة التحكيم ذاتها بأمر لا يقبل الطعن.

20- يترتب على تقديم طلب الرد الأول في الميعاد القانوني، وقف الدعوى الأصلية إلي أن يحكم فيه نهائيا، ويتم الوقوف بقوة القانون دون حاجة إلى صدور حكم بذلك.

ويجوز لرئيس المحكمة التي يتبعها القاضي المطلوب رده، أن يندب قاضيا آخر ليحل محل القاضي الذي طلب رده، وبالتالي تستأنف الخصومة سيرها من النقطة التي بلغتها عند تقديم الطلب. ولا يختلف الأمر في القانون الفرنسي، إلا أنه يلاحظ طبقا لهذا القانون، تعيين قاضي آخر لمباشرة الأعمال الضرورية في حالة الاستعجال، وعند الاقتضاء، وبدون طلب.

21- تقديم طلب الرد في القانون المصري لا يوقف إجراءات التحكيم، ولا يمنع من إصدار هيئة التحكيم حكمها فيه، وكذلك الطعن في حكم التحكيم الصادر برفض طلب الرد.

وفي القانون الفرنسي، فإن خصومة التحكيم تنقض برد المحكم، ما لم يتفق الخصوم على غير ذلك.

22- لا تؤدي طلبات الرد التالية إلى وقف خصومة الدعوى الأصلية، ويقصد بها الطلبات التي تقدم بعد الحكم برفض الطلب الأول، أو سقوط الحق فيه، أو عدم قبوله، أو إثبات التنازل عنه.

23- كما يترتب على تقيم طلب الرد إلى قلم كتاب المحكمة المختصة طبقا للقانون المصري أن يرفع تقرير الرد إلى رئيس المحكمة خلال أربع وعشرين ساعة، ويجب على رئيس المحكمة أن يطلع القاضي المطلوب رده على التقرير فوراً، وأن يرسل صورة منه إلى النيابة العامة.

وإذا كان القاضي المطلوب رده منتدبا من محكمة أخرى، أمر رئيس المحكمة بإرسال تقرير الرد ومستنداته إلى المحكمة التابع لها هذا القاضي لتطلعه عليها، وتتلقى جوابه عنها، ثم تعيدها إلى المحكمة الأولى لاتخاذ التصرف المناسب.

24- يجب على القاضي المطلوب رده، أن يجيب بالكتابة على وقائع الرد وأسبابه خلال الأربعة أيام التالية لإطلاعه على التقرير، وفي هذه الحالة قد يعترض القاضي بوجوب سبب الرد، أو يمتنع عن الإجابة على التقرير في الميعاد المحدد، وكانت أسباب الرد قانونية، واقتنع بها رئيس المحكمة، فإنه يصدر أمرا بتنحي القاضي أما إذا كانت أسباب الرد غير قانونية، أو لم يقتنع بها رئيس المحكمة أو أجاب القاضي على طلب الرد، وفند أسبابه، ورفض الاعتراف بوجود أي سبب منها فإن إجراءات الفصل في الطلب تستمر وفقا لما رسمه القانون.

25- يقوم سكرتير المحكمة التابع لها القاضي في القانون الفرنسي، بإبلاغه بصورة من طلب الرد وموضوعه، وعلى القاضي المراد رده في خلال الثمانية أيام التالية لإبلاغه بالواقعة المعلومة، أن يرد كتابة، سواء بقبوله الرد أو أن يعارض في أسبابه.

وفي حالة إجابة القاضي بالقبول على طلب الرد، فإنه يستبدل في الحال، ويحل آخر محله، ويكون ذلك عن طريق قرار يصدر من رئيس المحكمة الابتدائية أما إذا اعترض القاضي على طلب الرد، أو لم يجب أصلا، حكمت محكمة الاستئناف في طلب الرد بدون تأخير.

ويقوم السكرتير في المحكمة، بإبلاغ الطلب بالرد مع إجابة القاضي أو ذكر سكوته، حسب الأحوال، للرئيس الأول لمحكم الاستئناف أو لرئيس مجلس قضاء البلدية.

26- فيما يتعلق بأحكام المحكمين، يترتب على تقديم طلب الرد إلى هيئة التحكيم أن يتنحى المحكم المطلوب رده بإرادته المنفردة، وقبل قيام هيئة التحكيم بنظر طلب الرد، وقد يرفض المحكم المطلوب رده أن يتنحى، أو ترفض هيئة التحكيم طلب الرد، وحينئذ يجب على محكمة التحكيم أن تفصل في طلب الرد، بحيث إذا ظهر لها أن هذا الطلب مبني على أسباب جدية، قبلته، وتم تعيين محكم جديد بدلا منه.

27- تطبق القواعد العامة على خصومة الرد فيما لم يرد بشأنه نص خاص يكشف عن إرادة استبعادها كما هو الشأن فيما يتعلق بحظر رد أعضاء الدائرة التي تنظر طلب الرد، ومنع رد جميع قضاة أو مستشاري المحكمة أو بعضهم، بحيث لا يبقى من عددهم من يكفي للحكم في الدعوى الأصلية أو في طلب الرد.

28- وفيما يتعلق بجواز التنازل عن طلب الرد، أخذ القانون المصري، بالرأي القائل بجواز ذلك، حيث نصت المادة (159/3) مرافعات مصري على أنه “وفي حالة التنازل عن طلب الرد، تحكم المحكمة بمصادرة الكفالة” كما قد نصت المادة (162) مكرر على جواز إثبات التنازل عن طلب الرد بعد تقديمه.

29- يجب على الدائرة التي يعهد إليها ينظر طلب الرد، أن تحكم فيه في موعد لا يجاوز شهرين من تاريخ التقرير بالرد.

وفي هذا الصدد، قد تحكم المحكمة بالرد، وبالتالي يسترد طالب الرد، مبلغ الكفالة الذي دفعه، ويصبح القاضي غير صالح لنظر الدعوى، بحيث إذا فصل فيها، بالرغم من ذلك كان حكمه باطلا.

أما بالنسبة للمصاريف، فيرى البعض أنه في هذه الحالة يتحملها القاضي الذي حكم برده، إعمالا للقواعد العامة، ويرى البعض، أنه يتحملها طالب الرد ولا يحكم بها على القاضي، لأنه لم يرتكب خطأ بالمعنى الصحيح.

وفيما يتعلق بالأثر المترتب على الحكم يرد المحكم، اعتبار ما يكون قد تم من إجراءات التحكيم، بما في ذلك حكم المحكمين كأن لم يكن.

30- إذا حكمت المحكمة برفض طلب الرد، أو عدم قبوله أو بسقوط الحق فيه، أو إثبات التنازل عنه، حكمت بمصادرة الكفالة، وبغرامة على طالب الرد، لا تقل عن مائتي جنيه ولا تزيد على ألفي جنيه وفي حالة ما إذا كان الرد مبنيا على وجود عداوة أو مودة يرجح معها الحكم في الدعوى بغير ميل إلى أحد الخصوم، يجوز إبلاغ الغرامة إلى ثلاثة آلاف جنيه، دون خلال بحق القاضي في رفع دعوى تعويض في مواجهة الطالب.

وفي القانون الفرنسي يحكم على المتسبب، إذا رفض الطلب، بغرامة مدنية من مائة إلى عشرة آلاف فرنك فرنسي دون الإخلال بحقه في المطالبة بالتعويضات.

31- يترتب على الحكم برفض طلب الرد، أو عدم قبوله، أو سقوط الحق فيه أو بطلانه، أن تعاود الخصومة الأصلية سيرها أمام نفس القاضي من الحالة التي كانت عليها يوم تقديم طلب الرد.

وفي الواقع، أن القاضي بالرغم من ذلك لا يكون في هذه الحالة، صالحا للفصل في الدعوى، لأن ذلك ينشئ حالة عداوة بينه وبين طالب الرد.

32- إذا حكم القاضي في الفقه الإسلامي بالرغم من توافر إحدى هذه الحالات، فقام المحكوم عليه وطعن في الحكم، واثبت ذلك، وجب نقض الحكم، واستحق الفسخ.

وفي القانون الوضعي، تخضع الحكام الصادرة في طلبات الرد للقواعد العامة للطعن، وبالتالي لا يجوز الطعن بالمعارضة في الحكم الصادر في الرد، كما لا يجوز الطعن بالاستئناف في الحكام الصادرة في طلبات رد القضاة بالمحاكم الجزئية والابتدائية، والمستشارين بمحاكم الاستئناف وإن كان يجوز الطعن بالنقض في أحكام محاكم الاستئناف في هذا الصدد.

هذا ولا يجوز الطعن بأي طريق في الأحكام الصادرة في طلبات رد المستشارين بمحكمة النقض.

33- لا يجوز للخصم الذي قضى الحكم برفض طلب الرد المقدم منه، الطعن بالنقض في هذا الحكم، إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية.

وفيما يتعلق بحق القاضي في الطعن في الحكم، فقد ذهب البعض إلى إنكار حق الطعن على القاضي، بينما ذهب البعض إلى أن للقاضي الطعن في الحكم الصادر برده، في حين ذهب البعض إلى أنه يجب التفرقة في هذا الصدد، بين أسباب الرد، فإذا كان سبب الرد، لا يمس سمعة أو نزاهة القاضي، فإنه يجوز له الطعن في الحكم، وإذا كان كذلك، جاز له الطعن في الحكم الصادر في خصومة الرد.

أما بالنسبة للخصم الآخر، فلا يجوز له الطعن في قرار الرد، لأنه ليس طرفا في خصومة الرد.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
You cannot copy content of this page
إغلاق